السلاحف البحرية

السلاحف البحرية من أقدم الفقاريات الزاحفة التي ما زالت تعيش على كوكب الأرض؛ حيث عاشت في البحار والمحيطات المدارية من ملايين السنين، وتعتبر السلاحف مصدر بيئي لا يمكن استبداله كونها تعمل منفردة في عدة بيئات وتلعب دورا حيوياً لسلامة البيئات المحيطة ببعض الأصناف،




 وبالإضافة إلى ذلك تعمل البيئات الطبيعية للسلاحف على دعم 
المجموعات المهمة تجاريا من الأسماك والقشريات (مروج الحشائش البحرية والمحيطات المفتوحة والشعب المرجانية ضمن البيئات الأخرى)، ولذلك تعتبر السلاحف من الأصناف الرئيسية التي تعتمد عليها برامج المحافظة على البيئة البحرية،

 خصوصا وأن المحافظة على السلاحف تتطلب حماية مساحات كبيرة ومتنوعة من المناطق البحرية من أجل توفير كافة العمليات الحيوية اللازمة لدورة حياتها.


ورغم ذلك، فقد أدت الممارسات البشرية مؤخرا إلى جر العديد من أنواع السلاحف إلى حافة الانقراض إما عن طريق الاستهلاك المباشر أو نتيجة للممارسات الخاطئة، ونتيجة لذلك صنفت كافة أصناف السلاحف البحرية على أنها مهددة بالانقراض وتم وضعها في لائحة الملحق 1 من اتفاقية التجارة العالمية في الأصناف المهددة CITES.


وتوفر منطقة البحر الأحمر وخليج عدن مواطن مهمة لتغذية وتعشيش السلاحف خصوصا لأنواع السلاحف الخضراء والسلاحف البحرية البحرية المدارية والسلاحف ضخمة الرأس، كما تعتبر السلاحف من الأنواع المتنقلة؛ فهي تسبح لمسافات طويلة من أماكن تغذيتها إلى الشواطئ التي تقيم عليها أعشاشها لوضع البيض، وقد كشفت الأبحاث والمسوحات التي أجرتها الهيئة حول مناطق تعشيش السلاحف مؤخرا في جيبوتي عن خط هجرة يمتد إلى سريلانكا، وهذا دليل على أن نجاح جهود المحافظة على السلاحف يتطلب تعاونا دوليا بين الدول وبين المناطق.


المهددات والضغوط البيئية

يتم اصطياد السلاحف في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن من قبل الصيادين إما عرضا أو قصدا؛ حيث يتم استغلال زيت السلاحف ولحمها وبيضها بينما تباع قوقعتها إلى السياح، وعليه فإن صيد السلاحف وجمع البيض و تدمير مواقع التعشيش فيي الشواطئ والجزر أو ازعاج السلاحف وتشويشها أثناء موسم وضع البيض أدى إلى انخفاض أعداد مجموعات السلاحف البحرية المعششة، وغالبا ما يعتمد الصيادون في المناطق الفقيرة بالأسماك على السلاحف كطعام ثانوي، كما أن تغذية الثدييات الضالة (مثل الكلاب) على بيض السلاحف وفراخها قد فاقم من خطورة المشكلة في بعض المناطق.


وبالإضافة إلى ذلك، يهدد الضوء المنبعث من المناطق الحضرية والممرات والطرق الساحلية السريعة المجاورة السلاحف الموجودة للتعشيش ،(وهذا يعني أنها غالبا ما تضع بيضها في البحر)، كما يشوش نظام الإبحار لدى السلاحف التي تفقس حديثا من البيض، بمعنى أنها لا تستطيع الاستدلال على طريقها إلى المحيط.


النشاطات الرقابية

أجرى فريق من خبراء الهيئة العديد من المسوحات للسلاحف البحرية في الاقليم بغية تقييم الوضع الحالي لهذه الأصناف الرئيسية وإعداد الخطط اللازمة للمحافظة عليها، وشمل ذلك إجراء مسوحات في كل من جيبوتي ومصر والمملكة العربية السعودية والسودان واليمن في عامي 2002 و 2003.

وقد وفرت أعمال المسح هذه قاعدة مهمة من البيانات لحصر الانواع المتاحة بالإضافة إلى معلومات هامة تشكل أساسا للبيانات اللاحقة التي يمكن مقارنتها لمتابعة وقياس التغيرات التي قد تنتج جراء العوامل الطبيعية أو التدخلات البشرية. بالإضافة لذلك، فقد مكنت النتائج الهيئة من إعداد تقرير معمق حول وضع سلاحف الماء في المنطقة ووضع خطة اقليمية وخطط وطنية للمحافظة على السلاحف البحرية.


توحيد طرق وأساليب المسح

اعتمدت الهيئة طريقة موحدة وعلمية للمسح يمكن تطبيقها على المستوى الإقليمي لتسهيل مراقبتها ومتابعتها للأصناف والبيئات المحلية في المنطقة، كما جمعت كافة البيانات المتعلقة بعلومها وأبحاثها ونشاطاتها الرقابية في قاعدة معلومات شاملة تابعة لنظام المعلومات الجغرافي GIS.

ونتيجة للتدريب الذي أجرته الهيئة، أصبحت كافة دول المنطقة قادرة على إجراء دراساتها الخاصة حول التنوع الحيوي والبيئات الطبيعية وإعداد القوائم الخاصة بالأصناف ومراقبة التغيرات البيئية.

جهود المحافظة على السلاحف البحرية

قامت الهيئة بعد أعمال المسح والتدريب بإعداد خطة عمل إقليمية (RAP) للمحافظة على السلاحف البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وتبحث خطة العمل الإقليمية في الأسباب الرئيسية وراء نفوق السلاحف البحرية، مع تحديد سلسلة من الإجراءات المقترحة تتضمن: تحديد المجموعات الأكثر تعرضا للخطر؛ الحد من تهديد مجموعات السلاحف الناتج عن مزارع الأسماك التجارية، تنفيذ برامج توفر بدائل للمجتمعات التي تعتمد في قوتها ووسائل عيشها على مجموعات سلاحف الماء، تنظيم الصيد والتجارة المباشرين لسلاحف الماء، وضع برامج خاصة بإعداد الشواطئ المناسبة لتعشيش السلاحف لمضاعفة عملية تفقيس البيض؛ وتعزيز عمليات إنقاذ السلاحف وإعادة تأهيلها، إلى جانب نشاطات التوعية العامة.


Printfriendly