كيفية انشاء المسطح الأخضر

الخطوات المتتالية لإنشاء اى مسطح اخضر ماهى الا حلقات متصلة ببعضها، والإهمال فى اى خطوة  قد ينتج عنه مسطحات رديئة لا تؤدى الغرض المطلوب منها ، فالإهمال فى تسوية سطح التربة أو عدم العناية بتوفير السطح الجيد أو تهيئة الغذاء الكافى للحشائش او استخدام انواع رديئة من البذور او زراعة اصناف غير موافقة للغرض المطلوب او غير موافقة لنوع التربة او المياه المتوفرة بالمكان الذى سيزرع فيه المسطح قد لا تظهر عواقبها فى السنوات الأولى من حياة المسطح 

 ولكن سرعان ما تتدهور بعد ذلك حالة المسطح فيتشوة شكله وتملؤه الحشائش الغريبة ويصبح فريسة سهلة للأمراض والحشرات التى تتطفل على نباتاته مما يتطلب إنفاق الكثير من الجهد والمال والوقت لإصلاح هذا التلف ، وغالبا ما يتح لنا انه من الأفضل اقتصادياُ وعمليا هدم المسطح كلية وإعادة إنشاؤة من جديد متبعين الأساس العلمى الصحيح فى جميع الخطوات الإنشائية 

فإذا ما علمنا ان المسطح الأخضر ينشأ ليستعمل عشرات السنين ، وانه يحتاج الى سنة او سنتين على الأقل للحصول على مسطح جيد تغطى نباتاته التربة المنزرعة بها تغطية كاملة ، لترائى لنا خطورة الإهمال أو الإستغناء عن خطوات الإنشاء ظناً ان هذا توفير للوقت او الجهد او المصاريف

وفيما يلى الخطوات اللازمة لإنشاء المسطح الأخضر حسب ترتيبها

1) تهيئة التربة 

تحرث ارض المسطح جيدا الى عمق ( 20-30 )سم مع التخلص من الحجارة والحشائش الغريبة او اى مخلفات اخرى ، واذا كان المسطح سينشأ فى ارض جيدة ، فمن الواجب قبل القيام ببناء المنزل كشط التربة السطحية من التربة على عمق ( 10 – 20 سم ) وتكويمها بعيدا عن اعمال البناء حتى لا تختلط بمخلفات البناء والحجارة وغيرها

ومن الأخطاء الشائعة ان مقاولى البناء يلقون بمخلفات البناء فوق الأرض المخصصة لإنشاء الحديقة لتوفير مصاريف نقلها بعيداُ ،ولكن التخلص من هذه البقايا من العمليات الهامة جدا التى لا يجب التهاون فيها مطلقاُ ، اما اذا كانت التربة التى سيقام عليها المسطح رديئة وستنقل اليها التربة من مكان آخر

 فإننا نراعى فى التربة الجديدة ان تكون خالية تماما من المخلفات والأملاح الضارة والقلاقيل الكبيرة مع فردها بشكل متساوى على كل المساحة المخصصة لإنشاء المسطح وإعطائها الفرصة لكى تهبط وتثبط تماما ُ ، خاصة فى الأماكن التى حفرت لوضع خطوط المياه او الكهرباء او الصرف ، ويتم ذلك بتكرار غمر التربة عدة مرات غمراُ عميقاُ بالمياه

ومن المستحسن أثناء الحرث وخاصة فى الأراضى الضعيفة اضافة السماد الفوسفاتى ( مثل السوبر فوسفات ) بمعدل ( 150 – 200 كجم / فدان ) ، ولا ينصح بغضافة اى اسمدة آزوتية فى هذه الخطوة لسرعة ذوبانها وفقدها ، واذا كانت التربة سوداء ثقيلة او شديدة القلوية فتعالج بإضافة الجبس الزراعى (كبريتات الكالسيوم المائية) وخلطة بالتربة جيداُ ، كما يفيد ايضا فى هذه الحالة اضافة كمية مناسبة من السماد العضوى جيد التحلل (يفضل كومبوست زرق الدواجن او مخلفات المزرعة بدلا من السبلة البلدى والتى تحتوى على نسبة كبيرة من بذور الحشائش الغريبة ) 

ونحذر من اضافة مصلحاتالتربة الكيميائية التى روج لها البعض فى السنوات الأخيرة ، حيث تؤدى دورها لشهور قليلة ثم تتحلل بفعل البكتيريا الموجودة فى التربة وتتحول الى مكوناتها الأساسية والتى ثبت ان معظمها مركبات سامة تضر الأرض والبيئة  

وخلال هذه الخطوة ايضا يراعى وضع مواسير الرى وتحديد اماكن الحنفيات ، على ان تكون المسافة بين الحنفية والأخرى ( 30 – 40 م ) على اسا ان طول خرطوم الرى العادى فى حدود 20 م ، وحديثا تقام شبكات الرى بالرذاذ أو بالتنقيط او بالبوب اب ، خاصة فى المسطحات كبيرة المساحة ، وتحتاج اقامتها الى دراسة هندسية دقيقة لقوة ضغط المياة وسمك الأنابيب المستعملة وعدد الرشاشات او النقاطات بالخط الواحد ... وما شابة ذلك

أحيانا ُ يستدعى الأمر عمل شبكة صرف مغطاه بسبب سوء الصرف الطبيعى للأرض ، وعندئذ يجب انشاء هذه الشبكة قبل عملية الحرث لأن انابيب الصرف توضع عادة الى اعماق بعيدة

2. تسوية التربة

يعاد عزق سطح التربة بالفؤوس ويكرك ، ثم تدق حبيبات التربة جيدا ٌ بظهر الكرك او الفأس لتنعيمها ، ثم يسوى السطح بحيث يكون منحدرا انحدارا خفيفاُ بعيداُ عن المبانى (يكون الإنحدار بمعدل 5 سم لكل 10 – 15 م من ارض المسطح )

وللمساعدة فى التسوية النهائية تجر الزحافة (وهى قطعة خشبية طولها متران وعرضها 20 سم ) على سطح التربة بعد تنعيمة ( حاليا تتم التسوية باستخدام الليزر ) 

بعد التسوية تغمر الأرض بالماء عدة مرات ، حيث يساعد ذلك على تحديد المواضع التى لم تسوى بعد ، كما يساعد على انبات بذور الحشائش الغريبة فتتخلص منها قبل الزراعة ، ويفيد ذلك ايضا فى تثبيت التربة قبل الشروع فى انشاء المسطح فلا تصبح هشة او مخلخلة  

3. زراعة البذور

تزرع بذور حشائش الموسم الدافىء ( مثل النجيل البلدى والسودانى والفرنساوى ) فى اوائل الربيع حتى يتاح للبادرات فرصة كافية للنمو الجيد بعد انباتها لأن موسم نشاطها هو الربيع والصيف وأوائل الخريف ، اما حشائش الموسم البارد (مثل الجازون والفسكيو) فتزرع فى اواخر الخريف وبذلك تبدأ البادرات نموها فى موسم الشتاء ويكون لديها الوقت الكافى للنمو وتكون مجموع جذرى قوى قبل حلول الصيف 
( وهو موسم السكون بالنسبة لها )

ونظرا لصغر حجم البذور وخفة وزنها ، يختار يوما هادىء الرياح لعملية النثر التى يقوم بها عمال متمرنين ، ولضمان توزيع البذور بالتساوى على الأرض كلها تقسم المساحة الى اجزاء صغيرة ثم تقسم البذرة المخصصة لكل جزء الى قسمين ، وينثر النصف الأول والعامل متجها فى سيره من الشمال الى الجنوب والنصف الثانى وهو متجة من الشرق الى الغرب ، كما يمكن ايضا خلط البذرة المخصة لكل قسم مع قليل من الطمى او الرمل ضمانا لدقة التوزيع 

ويفضل استخدام آلات ميكانيكية لنثر البذور (آلات بدار مثل بدارات القمح ) اذا كانت المساحة شاسعة 
(كما فى المطارات والملاعب الرياضية )

4. تغطية البذور 

لضمان اتصال البذور بالتربة ، يكرك سطح التربة بما عليه من بذور تكريكا خفيفا جدا بواسطة كرك ذو اسنان رفيعة مع العمل على اعادة توزيع البذور التى قد تكون تكومت فى جزء واحد كخطأ وارد من العمال ، وفى هذه العملية نتفادى ما امكن الاثار التى تنتج عن سير العمال بسبب احذيتهم الثقيلة ، ولذا من الأفضل ان يقوموا بنثر البذور وهم حفاة الأقدام ، بعد ذلك تنثر طبقة رقيقة من الطمى لا يزيد سمكها عن 2 سم ضماناُ لتغطية البذرة ، وقد يستخدم السماد العضوى القديم المتحلل جيداُ او كومبوست اى مخلفات عضوية نظيف خالى من بذور الحشائش الغريبة فى تغطية البذور بدلاُ من الطمى ( خاصة عند زراعة بذور الجازون والتى تحتاج الى تدفئتها بالمادة العضوية لضمان سرعتها وقوة انباتها ) 

بعد ذلك يمرر الحجر الهراس Roller على المساحة كلها حتى يتم كبس الطبقة السطحية المخلخلة من التربة والمحتوية على البذور ، وبذلك يتم اعداد مهد البذرة 

5. رى البذور بعد الزراعة

تروى الأرض بعد الإنتهاء من الزراعة مباشرة مع الإحتراس الشديد فى الرى خلال الأسابيع الثلاثة الأولى بحيث يكون رذاذى خفيف جدا حتى لا تنجرف البذور مع المياه الزائدة ( فى حالة الرى الشديد ) وتتجمع فى اماكن متفرقة تاركة بقعا خالية من البذور ، بل يحدث احيانا عند الرى الشديد ان تطفو البذور مع الماء الزائد فوق سطح التربة فتلتقطها العصافير 

ويكون الرى مرتين يوميا على الأقل (مرة فى الصباح الباكر ومرة عند الغروب) حتى نضمن وجود كمية كافية من الرطوبة فى التربة طوال مدة الإنبات والتى تستغرق حوالى اسبوعين ، وحذارى من تعريض البادرات حديثة الإنبات للجفاف ولو لمدة بسيطة ، فإن ذلك قد يؤدى الى موتها

بعد تمام الإنبات وتكوين مجموع جذرى كاف للبادرات لامانع من اطالة الفترات بين الريات وبعضها ، ويتوقف ذلك على نوع التربة ونوع النبات وحالة الجو 

6. التخلص من الحشائش الغريبة

بعد اسبوعين او ثلاثة من الزراعة ، تقلع باليد او الشقرف جميع الحشائش التى تنمو فى هذه الفترة من حياة المسطح لانها تشارك البادرات الغذاء والماء والهواء وقد تتسبب فى موتها لأنها اسرع من نجيليات المسطحات الأصلية فى نموها 

7. قص المسطح حديث الإنشاء 

عادة ما تكون نباتات المسطحات الجديدة الناتجة من زراعة البذرة رقيقة ورهيفة عند نباتات المسطحات القديمة ، وهذا يتطلب العناية والحذر عند قصها ، حيث تكون ارض المسطح مازالت لينة والنباتات مازالت سطحية الجذور ، ولذلك عند اجراء اول حشة ، وهذا عكس ما يحث عند قص المسطحات الجديدة الناتجة من زراعة الأجزاء الخضرية حيث انها تغطى الأرض بسرعة وتعطى مسطح اكثر سمكاٌ وأعمق جذوراُ 

وقد يرى البعض ترك نباتات المسطحات المنزرعة حديثاُ لتنمو الى ارتفاع اكبر نسبيا من الإرتفاع الذى ستقص عنده الا اننا نؤكد على انه لابد من ان يكون القص خفيفا يزال فيه 1/3 اطوال النباتات فقط ثم تنتظر فترة اخرى لإعطاء النباتات فرصة لمزيد من النمو ثم تقص بعد ذلك تدريجيا بإزالة 2/1 بوصة ثم بعد ذلك 4/3 بوصة ... وهكذا حتى نصل الى الإرتفاع المطلوب وعموماُ يحتاج المسطح ايا كان نوعه الى اول قصة عندما نلاحظ ان قمة الأوراق انثنت واتجهت الى الوضع الأفقى

وقد يفيد قبل اجراء القصة الأولى امرار الحجر الهراس على ارض المسطح حيث يساعد ذلك على تثبيت النباتات جيداً بالتربة وكبس التربة حول جذورها بعض الشىء ، كما يجب ان يكون سلاح آلة القص حاد ومسنون جيداُ حتى يكون القص نظيف ، وحتى لا تقتلع النباتات بجذورها

Printfriendly