مقومات إستصلاح الأراضى


     تهتم عمليات إستصلاح الأراضى بمعالجة عيب أو أكثر بحيث يتم تحويل التربة من حالة غير منتجة إلى أخرى منتجة وبدرجة إقتصادية ، وذلك عن طريق توفير الأساليب والمستلزمات الضرورية لذلك و منها الماء والتربة والعمالة والموارد التكنولوجية والموارد البشريه والمناخ 


 ويعتبر أى مشروع لإستصلاح الأراضى مهما كان حجمه عملية إقتصادية متكاملة ، أركانها متشعبة وتتوقف على عوامل مختلفة ومتداخلة ، نلخص أهمها فى الآتى :

* التربة

     وتعتبر أساس المشروع ، وخواصها الأساسية تطبع المشروع بطابعها بصفة دائمة تصل لأكثر من مئات السنين فتؤثر على خواص التربة :-

     أ- الطبيعية خصوصاً قوامها والذى يصعب تغيره .
     ب- الكيماوية خصوصاً نسبة ونوعية الأملاح المتواجدة  والتى يصعب التخلص منها ، ولا بد من معايشتها .

     فالأراضى التى تحتاج إلى استصلاح تسمى أراضى ذات مشاكل تجعلها غير منتجة بدرجة اقتصادية ، ويتحدد مدى صعوبة الاستصلاح أو سهولته على أساس تكلفة حل هذه المشاكل ومدى العائد من حلها .

* المياه

     تعتبر عاملاً محدداً لتنفيذ أى مشروع استصلاح مثلها تماماً مثل خواص التربة الأساسية أن لم تكن أكثر أهمية ، خصوصاً فى المناطق التى لا يتوفر فيها الماء بكمية كافية أو نوعية جيدة أو تكاليف رفع إقتصادية ، وهذا هو السائد فى الصحراء .

* الموارد المالىة

 حيث أن تعثر أي عملية من عمليات الاستصلاح للمشروع فإن المشروع يعود لبدايته مرة أخرى ويحدث بذلك خسائر مالية فادحة . لذلك فإنه يجب تحديد مساحة المشروع حسب توافر الموارد المالية ويتعين على التمويل المالي أن يغطى كافة تكاليف المشروع من الاستصلاح والاستزراع واستدامة المشروع .

     مع العلم بأن العائد على رؤس الأموال من استثمارات استصلاح الأراضي واستزراعها وتعميرها عائد منخفض ، ولا يتحقق فى السنوات الأولى . ويبدأ بعد فترة تتراوح ما بين 3 - 5 سنوات بالنسبة للمحاصيل الحقلية ، وما بين 4 - 6 سنوات بالنسبة للحدائق . وذلك تحت الظروف الطبيعية وبدون أى معوقات أو مشكلات .

* الموارد الفنية والتكنولوجية

     يعتبر استصلاح الأراضي من أقدم العلوم التطبيقية والتكنولوجية المرتبطة بعلوم وفنون  أخرى كثيرة كالهندسة والميكانيكا والري والعمارة والتربة ، الكهرباء والطرق ، والتصوير الجوى والعلوم الزراعية المتعددة .

 ومن هنا كانت أهمية التكنولوجيان فى تطوير العمل في هذا المجال خصوصاً وأن مواقع أغلب أراضى الاستصلاح ستنحصر في الصحراء الغربية ، الشرقية ، وسيناء وتختلف تكنولوجيا استغلال الأراضي الصحراوية ( أي البعيدة عن مياه الري السطحي ) عن تكنولوجيا استغلال الأراضي القديمة بالوادي والدلتا .

 فكل خطوة من خطوات الاستصلاح فى الأراضي الصحراوية عبارة عن تكنولوجيا متطورة بدءا من حفر الآبار ، اختبار المضخة ، وضع المضخة ، مصدر الطاقة ، نوع شبكة الري ، واختبارها وتركبها ، التشغيل والصيانة ، نظم الزراعة والتسميد وعمليات الخدمة الزراعية ... الخ .

     ولا يصح نقل التكنولوجيان المطبقة في الأراضي القديمة إلى الأراضي الصحراوية نظراً لعدم ملاءمتها ، وعدم الاحتياج إليها لتحقيق الهدف ، وهو حسن استغلال الأراضي الصحراوية .

* الموارد البشرية

     إن أنسب الأشخاص للتعامل مع التكنولوجيان الصحراوية هو العامل الفني والمهندس التكنولوجي المتدرب والذى يعتبر حالياً العامل المحدد فى النجاح وتحويل عملية الاستصلاح المكلفة إلى عملية استثمارية مربحة . لذلك يجب قبل تشغيل العمال ، الفنيين ، المهندسين ، إعطائهم دورات تدريبية فنية عالية الدقة لتحسين الأراضي الصحراوية وإنجاح عملية الاستصلاح .

     ونظراً للتطور الهائل فى التكنولوجيان مع الوقت فأنه من الضروري مواصلة التدريب وتبادل الخبرات للعاملين فى مجال الاستصلاح الصحراوي مع ضمان توفير جهاز إرشادي متطور لنقل المعلومات والتوجيهات ونتائج البحوث مباشرة من الإخصائىن إلى المزارعين . إن الثروة البشرية فى الصحراء هى العامل التكنولوجي المحدد لإنجاح استصلاح واستغلال الأراضي الجديدة وليس بديلاً عن ذلك .

* المناخ

     وهو يشمل المطر - الحرارة - الرطوبة النسبية - البخر - الإشعاع - نوع التربة - النباتات والحيوانات .

( أ ) الأمطار :
     ونحن نركز هنا على الرى فى تعريف المنطقة الجافة لأن الأمطار من القلة بدرجة لا يعتمد عليها فى الرى . ولو وجد المطر أحياناً فى بعض المناطق الشمالية أو الجنوبية فهو لا يتعدى 200 - 300 مم / سنة ، ولا يهم فى ذلك كمية المطر فقط ولكن فترات توزيع هذه الكمية خلال موسم الأمطار حيث تنمو المحاصيل على إمتداد فترة من الزمن تحتاج فيها إلى الماء بانتظام . ومن الصعب توافر هذه الظروف فى المناطق الجافة .

 ( ب ) الحرارة والرطوبة فى المناطق الصحراوية :

     لا تنخفض الحرارة كثيراً في فصل الشتاء ، فهى دائماً أعلى من 10 ْ م ونادراً ما يحدث الصقيع خلال فصل الشتاء . ويتعتبر هذا المناخ مناسب تماماً لزراعة الخضروات خلال الشتاء ، حيث تعتبر الصحراء فى هذه الفترة بيوت دافئة طبيعية ، وهذه الميزة لا توجد فى المناطق الأخرى .

     ويختلف الحال فى الصيف حيث تتجاوز الحرارة الأربعين درجة مئوية . وتعانى النباتات كثيراً خلال هذه الفترة إن لم تحصل على إحتياجاتها المائية يومياً بانتظام .

     أما الرطوبة النسبية فهى تتراوح بين 25 - 50% ، وذلك فإن الرطوبة عامل ثانوى فى التأثير على الزراعات المروية رغم أن قلتها تزيدمن كمية الإحتياجات المائىة للمحاصيل وتقلل الإصابة بالأمراض المختلفة وبالتالى تقلل من إستخدام المبيدات .

 ( ج ) الإشعاع الشمسى :

     تتميز المناطق الصحراوية بأن معدل الإشعاع الشمسى دائماً مرتفع ولا يقل عن 200 كجم كالورى / سم فى السنة ، ويعتبر تدفق الإشعاع الشمسى ذو أهمية كبرى فى تقدير كافة إنتاجية المحاصيل نتيجة لتأثير التمثيل الضوئى والحرارة .

( د ) رياح الخماسين :

     تعتبر رياح الخماسين رياح صحراوية لذلك فهى قمة فى الجفاف مع إنخفاض رطوبتها إلى 10% بينما قد تصل درجة الحرارة إلى درجات عالية أكثر من الأربعين درجة مئوية فى الظل .

     وتهب هذه الرياح خلال شهرى إبريل ومايو مسببة العديد من المشاكل للإنسان والحيوان والمحاصيل وخاصة الخضروات .
     وقد يصحب رياح الخماسين بعض العواصف الرملية الشديدة وتحمل مثل هذه العواصف ملايين من أطنان الغبار والرمال والتى تسبب العديد من الأضرار للمحاصيل القائمة .

     ويقلل كثيراً من أضراررياح الخماسين وغيرها اللجوء إلى مصدات الرياح المرتفعة لحدود 20 م على مسافات 40 - 50 م من بعضها البعض . وعند عدم توفر الحماية للمحاصيل القائمة فقد يسبب ذلك خسائر تتراوح من 40 - 100% تبعاً لنوع المحصول ومرحلة النمو وموقع الحقول  وعموماً يعد مناخ مصر من العوامل الحاكمة بعد الماء والتربة فى التنمية الزراعية .

Printfriendly