إدارة وتوزيع مياه الري الحقلي


وظائف مدير المزرعة - إدارة مياه الري - المفهوم التقليدي لإدارة الري - المفهوم الحديث لإدارة الري - جدولة الري-إضافة الماء على فترات زمنية متساوية -  نظام الطلب - حاجة المحصول للماء - مراقبة رطوبة التربة - التوازن المائي -قياس معدلات النمو لبعض أجزاء النبات -  عوائد ناتج المحصول المتوقعة نتيجة للري

هي عبارة عن دراسة طرق ووسائل تنظيم عناصر الإنتاج (الأرض والعمل ورأس المال) بتطبيق المعرفة التقنية والخبرات والمهارات في عملية الإنتاج لتحقيق أكبر قدر ممكن من الدخل الصافي أو الأرباح من المزرعة

الإدارة هي علم وفن تشتمل على مجموعة من الحقائق المنظمة والمرتبة بطريقة تظهر فيها كيفية عمل القوانين والمبادئ العامة

والمقصود بالفن هنا الكفاءة بالمعنى الجسمي والعقلي، فمثلاً: يستطيع كثير من الفلاحين أن يوأدوا واجباتهم بطريقة أمهر أو أكثر كفاءة وأسرع وأسهل من غيرهم. ولكن إذا تم توجيههم بكفاءة عالية فأنهم سيوفرون الكثير من الوقت والجهد. ومثال على ذلك تدرب العمال أو المزارعين على جني محصول الطماطم وتعبئته في صناديق بطريقة فنية، أي بحركات يدوية معينة يؤيدونها بصورة صحيحة يؤدي ذلك إلى توفير في الوقت، وذلك نتيجة لتنظيم العمل وحركات العمال

ومن الأمثلة الأخرى على استخدام النواحي الفنية هي


1. ضبط مواعيد السقي لكل محصول
2. ومعرفة كمية المياه التي يحتاجها النبات
3. وتحديد نوع التربة وطرق تهيئتها بما يتناسب لكل محصول، كتنظيم المسافات بين النباتات، ومراعاة سعة التفرع للنبتة عند تحديد المسافات بين الشتلات أو البذور لكي تتمكن النبتة من الحصول على أشعة الشمس الكافية

العملية الإدارية تتمثل بصورة رئيسة باتخاذ القرارات من قبل المسئول، وتتحدد بخمس مراحل وهي

1. التخطيط 2. التنظيم 3. التوجيه 4.التنسيق 5.الرقابة

اتخاذ القرارات يعني "اختيار أحد البدائل من بين الخيارات الأخرى لأفضليته". فاتخاذ القرار هو مرحلة من المراحل التي تؤدي إلى تحقيق الهدف المطلوب. ويمكن تلخيص مراحل تحقيق الهدف بما يلي

تعيين الهدف
2- تحديد الفرضيات
3- اتخاذ القرارات


أ - تكوين البدائل
ب– اختيار أحد البدائل لأفضليته
ج‍- جمع المعلومات عن البديل المنتخب وعن البدائل الأخرى
د - تحليل المعلومات
ه‍- إظهار النقاط البارزة التي يتخذ القرار على أساسها


خصائص المدير الناجح

يجب أن تتوفر بعض الصفات في المزارع أو المنتج كي يكون مديراً ناجحاً في إدارة أعمال مزرعته أو إدارة أي عمل اقتصادي آخر، ومن ضمن هذه الصفات ما يلي

1- القدرة على اتخاذ القرار وتحليل المشاكل


يجب أن لا يتردد المدير في أخذ القرارات، وأن تستند قراراته على أسس علمية وفنية سليمة لا على التخمين

2- التحري الدائم عن المعلومات الجديدة


سرعان ما تصبح الحقائق المعروفة قديمة، لذا لا بد لمدير المزرعة من مواكبة ومسايرة التطور العلمي والفني والاقتصادي عن طريق الاستمرار في تعليم نفسه وتوسيع ثقافته والتحري والبحث الدائم عن كل ما هو جديد في مجال تخصصه

3- القدرة على تنفيذ القرارات وإنهاء الأعمال


يجب أن ينفذ المزارع والمدير القرارات التي توصل أليها بدون تردد، لأن اتخاذ القرارات دون القدرة على التنفيذ أو إنهاء الأعمال اللازمة يؤدي إلى الفشل

4- القدرة على تحمل المسؤولية وتحمل الأخطار


المزارع أو المدير الذي يحتاط أكثر مما ينبغي ويتوخى الحذر الشديد في إدارة أعماله ويتخوف كثيراً من التغيرات المفاجئة لا يصلح أن يكون مديراً، خاصة وأن الزراعة مهنة تحفها المخاطر، فيجب أن تكون عند المزارع صفة المخاطرة والمجازفة دون تهور، وأن تكون عنده رغبة وقدرة على تحمل المسؤولية

5- القدرة والخبرة على القيام بالعمليات الحسابية ومسك السجلات المزرعية ومراجعتها

6- الأمانة والنزاهة والاستقامة في العمل والرغبة في العمل الحقلي والريفي


وظائف مدير المزرعة

أن أهم الوظائف أو المهام التي يجب أن يؤديها مدير المزرعة تتلخص فيما يلي

1- اختيار عناصر الإنتاج المناسبة وتقرير كيفية الجمع بينها في عملية إنتاج معينة، ومن أهم هذه العناصر ما يلي

أ‌- إدارة العمل المزرعي بكفاءة

ب‌-إدارة رأس المال بكفاءة (المكائن والآلات الزراعية، والأسمدة، والبذور، ومختلف التجهيزات الزراعية)

ت‌-إدارة الأرض اقتصادياً وزراعياً بشكل مناسب، من حيث المحافظة على خصوبتها ومعرفة تقدير قيمتها في العملية الإنتاجية


2- اختيار المشاريع الإنتاجية المناسبة وانتخاب المزيج المناسب من هذه المشاريع في منهاج استثماري زراعي مناسب

3- تحقيق مستوى من الكفاءة المناسبة في إنجاز مختلف العمليات الزراعية

4- ضبط وتوجيه استعمال مختلف أنواع عناصر الإنتاج بالتفصيل خلال السنة

5- إجراء التعديلات المناسبة اليومية والأسبوعية التي يجب القيام بها نتيجة لتغير أو التغيرات المفاجئة التي تطرأ على الأسعار أو تكاليف الإنتاج ,التي تستدعي القيام بالتعديلات المناسبة في استعمال عناصر الإنتاج بما يتناسب مع هذه التغيرات

6- إدخال طرق جديدة في العمل المزرعي، سواء في طرق إدارة عناصر الإنتاج أو المحصول، أو كل ما يتعلق بالمزرعة من فعاليات إنتاجية، أي إيجاد المرونة الكافية لاقتباس كل ما هو جديد في الإدارة

7- مسك السجلات الحسابية للمزرعة والاحتفاظ بها ومراجعتها لغرض الاستفادة منها في تحقيق كفاءة أكثر في الإدارة للمزرعة

إدارة مياه الري


أ- المفهوم التقليدي لإدارة الري


مفاد هذا المفهوم بأن ماء التربة متوفر بالتساوي لمعظم أنواع المحاصيل حسب أعماق جذورها ضمن منطقة البلل المحددة في التربة، وهي ما بين الحد الأقصى "السعة الحقلية" والحد الأدنى "نقطة الذبول". وكان هذين المصطلحين يعتبران "صفة ثابتة لنوع التربة، ومستقلين عن المحصول والطقس"، وبهذه الحالة يعتبر الماء متوفر بالتساوي، وأن وظائف النبات تبقى من الناحية العملية غير متأثرة بأي نقص في رطوبة التربة حتى تصل إلى نقطة الذبول. استخدم مصطلح "المياه المتاحة" لفترة طويلة كأساس في إدارة مياه الري

وبعد أن توصل بعض الباحثون إلى أدلة تثبت بأن مياه التربة المتاحة للنباتات تتناقص تدريجياً بتناقص المحتوى الرطوبي للتربة، وهذا النقص قد يعرض النبات إلى إجهاد قد يؤثر على عملية النمو بشكل فعال قبل الوصول إلى نقطة الذبول. بشكل عام هذا المفهوم سهل للفهم والتطبيق مما جعله بديهية مقبولة ومعمول بها لسنوات كثيرة

بإتباع هذه الفرضية وتطبيقها حقلياً يعمل المزارعون على إضافة مياه الري للحقل لملئ خزان التربة لغاية السعة الحقلية، ثم يتبع ذلك فترات من الانتظار حتى يستنزف الماء من التربة وتصل إلى نقطة الذبول، عندها يعود المزارع ويروي الحقل مرة أخرى للتعويض عن العجز في ماء التربة للسعة الحقلية. لذا فأن دورة الري التقليدية تتمثل في عملية الرشح لفترة وجيزة، تتبعها فترة طويلة من عملية الاستنفاذ بواسطة النباتات للحصول على احتياجاتها اللازمة من هذه المياه

بهذه الطريقة (التقليدية) تشبع منطقة سطح التربة بانتظام (أي بعد فترات زمنية ثابتة)، مما يعيق عملية تهوية التربة، ثم يسمح لها بالجفاف بشدة مما يؤذي جذور الطبقة العليا. أن الطريقة التقليدية للري تبدو وكأنها جيدة من الناحية الاقتصادية، فمثلاً طريقة الري بالخطوط والري بالغمر وأنظمة الرش لها تكلفة ثابتة عند إتباعها أسلوب معين في الري. بهذه النظم يفضل تقليل عدد الريات في الموسم الزراعي عن طريق زيادة الفترة الزمنية ما بين الريات المتتالية، فمثلاً في نظام الري بالرش النقال، تكون التكلفة الأولية للأنابيب هي الأساس، ففي مثل هذه الحالة لا بد من استخدام المعدات بأقصى ما يمكن بتقليل عدد الأنابيب للحد الأدنى بالنسبة لوحدة مساحة الري، أي العمل على نقل الأنابيب المتوفرة من موقع إلى آخر لتغطية أكبر مساحة ممكنة قبل العودة ثانية إلى الموقع الأول

في العديد من المشاريع الأروائية التي تتبع الطريقة التقليدية تكون جدولة الري فيها ثابتة، ولا يسمح بأي تغيير أو تعديل في عدد الريات (تكرار) خلال الموسم، وبالتالي أن مبدأ تعظيم تكرار الري يعني الحصول على أقصى فائدة من مخزون ماء التربة عن طريق إضافة كميات كبيرة من المياه في كل رية، ثم تعظيم الاستفادة من الماء المخزون عن طريق الانتظار لأطول فترة ممكنة (لغاية ما يستنفذ ماء خزان التربة) قبل تكرار الري مرة أخرى

2-المفهوم الحديث لإدارة الري


ظهر في العقود الأخيرة مفهوم جديد لإدارة الري، مما أدى إلى تغيير أساسي في مفهوم العلاقات المترابطة بين عناصر التربة والنبات والماء، وهذا بدوره أكثر مرونة من المفهوم السابق لهذه العلاقة، فالحقل الآن يعد نظاماً موحداً، تكون فيه جميع العمليات مترابطة، وفي هذا النظام الذي يدعى "سلسلة التربة والنبات والمحيط (SPSC) لا تعد رطوبة التربة خاصية التربة وحدها فقط، بل هي دالة لعلاقة التداخل بين النبات والتربة والمناخ

وعليه فإن معدل سحب الماء من قبل النبات يعتمد على قدرة الجذور لامتصاص الماء من التربة الملاصقة لها، وكذلك على قدرة التربة لتجهيز الماء ونقله إلى الجذور بمعدل يفي بمتطلبات النتح والنمو. وكل هذا يعتمد على ما يلي

(1) خصائص النبات (كثافة الجذور، وعمقها ، ومعدل نموها، والمقدرة الفسيلوجية للنبات على الاحتفاظ بوظائفها الحيوية لفترة معينة في حالة تعرضها لنقص في المياه)

(2) خصائص التربة (الاحتفاظ بالماء، والنفاذية K)

(3) الظروف الجوية المتحكمة بمعدل النتح اللازم للمحصول

فعند التحكم بشكل أمثل بجميع العناصر والمتغيرات وتجنب حدوث أي إجهاد مائي للنبات خلال موسم النمو قد يؤدي ذلك إلى زيادة فعلية في القدرة الإنتاجية لهذه المحاصيل، فإذا توفرت ظروف مائية مناسبة باستمرار للأصناف المحسنة مثلاً فإنها قد تصل إلى أعلى طاقة إنتاجية لها، حيث أنها ستتجاوب إلى حد كبير مع الأسمدة المضافة، وتتجاوب أيضاً لأساليب الإدارة المتبعة

يمكن الحصول على التأثير المرغوب به من خلال الاستخدام الأمثل لنوعية الري وتكرار حدوثه، وذلك من خلال تجنب إضافة المياه الزائدة التي قد تعيق التهوية وتغسل المواد الغذائية بعيداً عن منطقة الجذور أو ترفع من منسوب الماء الأرضي

وعليه فإنه يصعب الوصول إلى الأمثلية (optimization) أو تحقيقها باستخدام طرق الري السطحية التقليدية التي ما زالت هي الأكثر شيوعاً واستخداماً في أماكن عديدة من العالم، وهذا ما أدى إلى عدم إتباع وتطبيق إدارة الري الحديثة بشكل واسع، خاصة في الدول النامية

فعندما ظهرت نظم الري الحديثة (الرشاشات الثابتة ذات الضغط المنخفض، والمنقطات،  والرشاشات الصغيرة، والأنابيب المسامية للري تحت السطحي) جعلت من الممكن الحفاظ على ظروف أكثر ملائمة لماء التربة، وأن تجعلها في مستواها الأمثل مقارنة مع المفهوم السابق، وبما أن هذه النظم الحديثة قادرة على توصيل الماء إلى التربة بطرق يمكن التحكم بها، وبكميات قليلة وعلى فترات متقطعة حسب الحاجة وبدون أي تكلفة إضافية من جراء زيادة عدد تكرار الري

أما في أنظمة الري بالرش ذات الضغط العالي التي لها القدرة على إيصال الماء اللازم عند الحاجة إلى كافة أجزاء الحقل تعتمد فيها التكلفة بشكل كبير على حجم الأنبوب الذي بدوره يتحدد بأعلى معدل للتوصيل يحتاجه الحقل

وهذا المعدل يمكن تقليله بزيادة فترة كل رية، فالتكلفة بصورة عامة قد تزداد قليلاً عند استخدام نظام ري بالرش ثابت تم تركيبه في الحقل مرة واحدة، وعليه يكون أحسن استخدام لهذا النظام هو عند تشغيله بشكل مستمر تقريباً خلال فترات الحاجة القصوى للماء

وبزيادة تكرار عملية الري تصبح فترة الرشح ذات أهمية كبيرة في دورة الري، فتتحول دورة الري من عملية مسيطر عليها الاستنفاذ إلى عملية مسيطر عليها الرشح، وهذا يؤدي إلى تغير طبيعة العلاقات المتحكمة في رطوبة التربة، فمثلاً إضافة المياه يومياً بكميات قليلة (بدلاً من الإضافة الكبيرة الأسبوعية أو الشهرية) تؤدي إلى ترطيب الطبقة العليا من التربة لعمق عدة سنتمترات من السطح، وبذلك تصبح حركة الماء تحت هذه النقطة مستقرة تقريباً

وإذا ما تم تعدل معدل الري وكميته بما يتلاءم مع معدل البخر-نتح المرجعي أو البخر-نتح الأقصى ومع الموصلية الهيدروليكية وتركيز أملاح التربة فإنه من المحتمل التحكم بالشد الرطوبي السائد في منطقة الجذور، وكذلك بكمية الماء المتدفق داخل التربة وبمقدار الغسيل. فإذن أصبح التحكم ببيئة تربة المحصول بيد المزارع تماماً أكثر من أي وقت مضى. وبالتأكيد فإن الإدارة المناسبة للنظم الحديثة ستؤدي إلى توفير الماء وتحسين النمو وزيادة الإنتاج

بما أن نظام الري ذو التكرار العالي يمكن تعديله بحيث يجهز الماء بمعدل يساوي المقدار الذي يحتاجه النبات في نموه، فعندئذٍ لا حاجة بعد ذلك للاعتماد على قابلية أو مقدرة التربة لتخزين الماء خلال الفترة ما بين الريات المتتالية، غير أن الوصول لهذه الغاية ما زال بعيداً، فصفات التربة الطبيعية مثل سعة الاحتفاظ بالماء أو السعة الحقلية كانت سابقاً هي الحد الفاصل أو ذات أهمية في تحديد معاملات الري، ولكنها الآن لم تعد تلك الصفة الرئيسية لتحدد فيما إذا كانت نوعية التربة لها القابلية للري أم لا

توجد أراضي جديدة ولغاية فترة زمنية قريبة كانت تعتبر غير صالحة للري تماماً، إلا أنها حسب المفهوم الحديث يمكن جعلها أراضي منتجة. والمثال الشاهد والمميز على ذلك هو الترب الرملية الخشنة والحصوية التي تكون فيها سعة تخزين الرطوبة قليلة، كما أن عملية نشر الماء على سطحها بواسطة الغمر تؤدي إلى فاقد مائي كبير وغير منتظم بسبب التسرب العميق، فمثل هذه الترب يمكن الآن إضافة المياه إليها بسهولة، حتى إذا كانت الأرض ذات انحدار كبير دون اللجوء إلى الأنفاق عليها لغرض تسويتها، يمكن تحقيق كل ذلك باستخدام نظم الري بالتنقيط أو الرشاشات الصغيرة

باستخدام نظم الري الحديثة لا يحتاج المزارع بأن يقلق حيال متى يستنفذ ماء التربة أو متى يبدأ النبات يعاني من الإجهاد، كل هذه الحالات يمكن تجنبها تماماً، لأن السعة الحقلية ونقطة الذبول قد فقدتا أهميتهما في هذا المجال

بالعودة للسؤال القديم، متى نروي؟ فالإجابة الحديثة هي: يمكن أن نروي بأي وقت نشأ، بل يمكن أن نروي يومياً إذا احتاج الأمر لذلك. أما بالنسبة للسؤال الآخر، كم هي كمية المياه التي يمكن أن نضيفها؟ فالجواب هو: يمكن إضافة الماء بالقدر الذي يكفي احتياجات البخر الحالية (الآنية) والتي تكفي أيضاً لمنع تملح منطقة الجذور. فاحتياجات البخر يمكن تقديرها من خلال مراقبة ورصد المناخ (بالإضافة لمراقبة المحصول)، وكما يمكن أيضاً مراقبة الملوحة بأخذ عينات من التربة وتحليلها

ففي حالة إضافة الماء بمعدل يمكن السيطرة عليه ويزيد على معدل البخر-نتح بمقدار معين فعندها يمكن للمزارع أن يحافظ على معدل صرف مستقر من منطقة الجذور، وهذا يختلف تماماً عما كان عليه الحال في حالة تكرار الري القليل وبكميات مائية كبيرة، ففي الحالة الأخيرة تكون كميات المياه المضافة كبيرة بعد الري ، وتأخذ بالتناقص بعد ذلك إلى أن تصل إلى كميات بسيطة داخل التربة، ففي حالة التكرار العالي تكون كمية المياه المضافة قليلة بإمكانها جعل منطقة الجذور مبتلة، بينما يكون معدل الصرف منخفض

نظم الري الحديثة التي يكون فيها تكرار الري عالي لها أيضاً عيوبها، فمنها مثلاً خزان التربة يحتفظ بكميات قليلة من الماء، فالمحصول في مثل هذه الحالة يعتمد كلياً على تشغيل النظام باستمرار، فأي انقطاع في هذه العملية نتيجة أعطال ميكانيكية أو لنقص في الماء بصورة مؤقتة يؤدي إلى حرمان المحصول من الماء وبالتالي قد يسبب فشل نمو المحصول. علماً بأن الحاجة الماسة للتشغيل الأمثل والمستمر للنظام أمر يصعب تحقيقه، خاصة في حالة نقص المعدات والخبرات، لذا لا بد من تبسيط نظم الري الحديثة كي يمكن استخدامها بما يتلاءم مع ظروف الدول النامية

جدولة الري


أن الأسئلة التقليدية التي تطرح نفسها عند إدارة المياه هي: متى نروي؟ وكم من المياه نضيف في كل رية؟ والجواب التقليدي للسؤال الأول هو نروي عندما يستنفذ عملياً مياه التربة المتاحة، والإجابة على السؤال الثاني هي: أضف كميات من المياه تكفي لملئ منطقة جذور النبات لغاية السعة الحقلية. وهذه الطريقة البسيطة ما زالت تستخدم في كثير من الأماكن. هناك أربعة عوامل رئيسة تؤثر في عملية تحديد وقت الري وكمية الماء الواجب إضافته، وهي

(1) توفر الماء للري
(2) حاجة المحصول للماء
(3) قابلية التربة لخزن الماء في منطقة الجذور
(4) عمق المجموعة الجذرية

توفر الماء للري


للحصول على أعلى إنتاج ممكن من المحصول ينبغي توفر الماء للري في الوقت الذي يحتاجه النبات، لذا يجب معاملة كل حقل أو وحدة ري معاملة خاصة وريه تبعاً لاحتياجاته، والجدولة تتبع إحدى الطريقتين التاليتين

1. إضافة الماء على فترات زمنية متساوية محددة


أي أن أنظمة الري مصممة على أساس المناوبة في تجهيز الماء للحقول والمزارع. وذلك في مواعيد مثبتة مسبقاً قبل المشروع في المشروع، وهذا النظام سهل التطبيق، ولكنه في نفس الوقت يهمل علاقات التربة والماء والنبات واختلاف احتياجات البخر-نتح مع الزمن، ولا تسمح هذه الطريقة لمعاملات فردية مختلفة للحقول والمزارع تبعاً لاحتياجاتها

هذه الطريقة قد تؤدي إلى خفض الإنتاج إلى ما تحت مستوياته الممكنة، وبشكل عام تكون كفاءة استعمال المياه في حالات كثيرة منخفضة. فإذا كانت جدولة الري هي إضافة المياه إلى الحقل كل أسبوع مثلاً، فإن بعض الاستعمال غير الكفء للماء لا يمكن تجنبه، حيث يكون الماء في كثير من الأحيان غير متوفر للري في الوقت الذي يكون المحصول بأمس الحاجة إليه وفي أحيان كثيرة يكون الماء متوفراً بكثرة عندما لا تكون الحاجة إليه موجودة

2. نظام الطلب 


يعتمد نظام جدولة توزيع مياه الري في الحقول على مدى حاجة المحصول للماء، أي أن المزارع يضيف الماء إلى حقله حسب الحاجة بالكمية اللازمة وفي الوقت اللازم أيضاً. أن هذه الطريقة تحتاج إلى جهد ورقابة ومتابعة أكثر من الطريقة السابقة، إلا أنها تستخدم للحصول على الفائدة المثلى من الترابط بين عوامل التربة والماء والنبات، وفي هذه الحالة يتطلب من المزارع أن تكون له القدرة على تقويم حقوله والتعرف على حاجة كل محصول للماء والكمية المطلوبة لسد هذه الحاجة

حاجة المحصول للماء


يمكن تحديد حاجة المحصول للماء بثلاثة طرق رئيسة، وهي

1. مراقبة رطوبة التربة


تعد عملية قياس الرطوبة الأرضية شائعة الاستخدام لتحديد الحاجة للري من الناحية التطبيقية، حيث تراقب رطوبة التربة باستمرار ويروى الحقل عندما يصل العجز في المحتوى الرطوبي إلى القيمة المثبتة مسبقاً، وتعد هذه الطريقة أكثر وضوحاً لأنها تشمل على تقدير مباشر لكمية ماء التربة الذي له علاقة مباشرة بنمو النبات. وتستخدم أي من الطرق المتوفرة لتقدير رطوبة التربة (الطريقة الوزنية أو التشتت النيوتروني)

هذه الطريقة بالتأكيد أسهل من طريقة قياس فتحات الثغور أو الجهد التناضحي (الأزموزي) للأوراق، ولكن طريقة قياس الرطوبة لا تخص نوعاً معيناً من المحاصيل، ويقاس في الوقت الحاضر غالباً جهد الرطوبة للتعرف على حاجة المحصول للماء بدلاً من القياس المباشر لرطوبة التربة. تحتاج هذه الطريقة إلى قراءات وحسابات مستمرة لتحديد موعد الري. ولكن هذه القراءات لا تحدد كمية الماء الواجب إضافتها

2- التوازن المائي


تستند هذه الطريقة إلى معادلة التوازن البسيطة التالية

المياه المكتسبة – الفواقد = التغير في الخزن

يمثل التوازن المائي لأي حقل مجموع الماء المكتسب والماء المفقود والتغير في الخزن الذي يحدث في الحقل ضمن حدود معينة وخلال فترة زمنية معينة. أن واجب مراقبة توازن ماء الحقل والسيطرة عليه يكون حيوياً للإدارة الكفوءة للماء والتربة. وتكون المعلومات عن التوازن المائي ضرورية لإتباع الطرق الممكنة لتقليل الفقد إلى الحد الأدنى وزيادة الماء المكتسب، والذي هو غالباً العامل المحدد لإنتاج المحاصيل، ورفع كفاءة استخدامه إلى أقصى حد. تشمل المكتسبات المائية في الحقل على

1. الأمطار بكافة أشكالها
2. الري
3. مكتسبات تعود إلى حركة الماء من مناطق ذات الضغط العالي إلى المناطق ذات الضغط المنخفض
4. ارتفاع المياه الشعرية من الأسفل

أما الفواقد المائية تشتمل على

1. الجريان السطحي من الحقل
2. الرشح العميق أسفل منطقة الجذور
3. البخر من سطح التربة والسطوح المائية
4. النتح من النبات

أما التغير في خزن الماء فيحدث في التربة وفي النبات (وغالباً ما يهمل التغير في خزن الماء في النبات). والتغير في الخزن يجب أن يساوي الفرق بين المكتسبات ومجموع الفواقد

أي أن كمية ماء الري تساوي البخر-نتح زائداً الفواقد المائية مضافاً إليها التغير في المحتوى الرطوبي ناقصاً كمية الأمطار المؤثرة

يمكن تقدير البخر-نتح من البيانات الجوية للأيام القليلة السابقة للري، او تخمن من البيانات المناخية طويلة الأمد باستخدام الطرق التجريبية (المعادلات)، فإذا كانت كمية مياه التربة في نهاية فترة الري qE معلومة (مقدار الرطوبة الذي يجب الري عنده)، وكذلك كمية الرطوبة عند بداية الري qB (غالباً ما تكون السعة الحقلية)، والجريان السطحي والرشح العميق (التسرب العميق) والأمطار الساقطة معلومة، فيمكن تقدير كمية ماء الري وموعد الإرواء

عادة عند إضافة المياه إلى الحقل ترطب التربة في منطقة الجذور إلى السعة الحقلية، لذا فإن qB بعد الري تكون معلومة ومقدارها يساوي السعة الحقلية، والجريان السطحي والرشح العميق (التسرب العميق) يكونان قريبين من الصفر، وبذلك تكون الفواقد الرئيسة للماء من الحقل ناتجة عن البخر-نتح ، أي أن كمية ماء الري تساوي البخر-نتح زائداً التغير في المحتوى الرطوبي ناقصاً كمية الأمطار الساقطة

3- مؤشرات نباتية


يظهر النبات نقص الماء من خلال ظواهر مورفولوجية وفسلجية عديدة التي يمكن استعمالها كمعيار لتحديد الحاجة للري، فالوقت المناسب للري في مثل هذه الحالة هو عندما يصل جهد الماء في النبات إلى النقطة التي بعدها يقل النمو والإنتاج بصورة واضحة

لذا تعد طريقة المؤشر النباتي طريقة مباشرة تدل على جهد الماء، فمن مظاهر سلوك النبات يستدل على مدى الحاجة للري. ومن أهم هذه الطرق المتبعة ما يلي

أ‌- قياس معدلات النمو لبعض أجزاء النبات


لقد استخدمت طريقة قياس معدلات النمو لثمار البرتقال والتفاح والكمثرى لتحديد الحاجة للري، يتأثر عادة نمو السيقان لبعض أنواع النباتات بالنقص الرطوبي، ويمكن استغلال هذه الظاهرة في معرفة حاجتها للري كما في الطماطم وقصب السكر والعنب والقطن، إذ ينخفض نمو ساق قصب السكر كثيراً بارتفاع الشد الرطوبي عن ضغطين جويين. غير أن مجال الخطاء في هذه الطريقة وارد، بسبب إمكانية تأثر ظروف النمو بعوامل أخرى بالإضافة لماء التربة. إذ يتأثر النمو أيضاً بالظروف الجوية المحيطة به بالإضافة إلى رطوبة التربة، ولذلك يفضل استخدام منحني النمو لذلك الجزء من النبات المستخدم كدليل تحت الظروف المحلية التي تعطي أقصى محصول

ب‌- لون النبات


عند زيادة جهد ماء التربة فأن أوراق عديدة من النبات تميل إلى تغيير لونها. فمثلاً أوراق نباتات الفاصوليا والقطن والبرسيم والعدس يتغير لونها إلى أخضر مائل للزرقة أو أخضر غامق عندما يزداد جهد رطوبة التربة المزروعة فيها، ولكن أيضاً توجد هناك بعض العوامل الأخرى التي قد تؤثر في تغيير لون الأوراق مثل نقص بعض العناصر الغذائية في التربة أو الأمراض، لذا يفضل مقارنة النتائج مع محصول دليل ينمو في تربة دائمة الرطوبة

ج‍- نمو الأوراق


يحدث عادة تغير في شكل أوراق المحاصيل نتيجة لضغط الارتواء، فمثلاً قصب السكر تستقيم أوراقه، وربما يختلف حجم الأوراق نتيجة لتغير ضغط الارتواء. كما استخدم قياس سمك الأوراق كدليل لتقدير حاجة الأناناس للري، ولقد طورت أجهزة خاصة لهذا الغرض. كما تعد أيضاً استطالة الأوراق دليلاً على توفر رطوبة كافية في التربة، ويجب أن يضاف الماء عندما ينخفض معدل الاستطالة، وقد أمكن تقدير حاجة نخيل التمر للري قياس أطوال أوراقه، ومن بين المحاصيل الجذرية البنجر السكري الذي يظهر حاجته للماء بواسطة الذبول المؤقت، خاصة خلال الفترة الحارة من النهار

عوائد ناتج المحصول المتوقعة نتيجة للري


يمكن تحديد العوائد الاقتصادية المتوقعة نتيجة لإضافة مياه الري إلى الحقل، فإنه من الضروري تقييم العائد المتوقع لناتج المحصول كدالة لكمية مياه الري المضافة بواسطة أي نظام ري، فالرسم البياني الذي يمثل هذه العلاقة يدعى دالة إنتاجية المحصول- والماء. ولدراسة هذه العلاقة لا بد من افتراض

1. معدلات التسميد المضافة للمحصول كانت كافية لإنتاج أقصى نمو عند أي مستوى مائي مضاف

2. أن المحاصيل خالية من أي إصابة بالأمراض أو الحشرات

3. الأرض خالية من الأعشاب


Printfriendly